ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

171

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

الشهوات ويتولد من قلة المنام علو الدرجات ويتولد من قلة الكلام بلوغ الغايات لأن رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه عظني وأوجز ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « افش السلام وأطعم الطعام وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام » « 1 » . واعلم أن التمسك بالشريعة واتباع الحقيقة يوصلان العبد إلى علوم معنوية ربانية ، فقد قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 56 ] يعني ليعرفون فمن عرفني عبدني ، ووظائف العبودية إقرار بالمعبود ورضا بالموجود وخروجا عن المفقود وملازمة الذكر والفكر والصبر والسخاء والعفاء والوفاء والصدق والإخلاص والشكر والعزلة حين البداية ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « العزلة عبادة » « 2 » فإن الخلوة فيها المجاهدات والمساعدات والمشاهدات لأن السنن والنوافل مع الفرائض توجب القرب من اللّه عزّ وجل لأن للوضوء مفاتيح وللصلاة مفاتيح وللطريق مفاتيح وللحقائق مفاتيح وللدقائق مفاتيح بلوائح وللرقائق مفاتيح ، فإذا خلا المبتدي والمنتهي مع أن المحبة لا انتهاء لها أبدا ، فإذا كان منقطع مختلي في خلوة وعزلة اشتغل بالذكر ثم بالعمل ثم بالافتكار ، ثم بالاعتبار ، فلا يزال يذكر بلسانه وجنانه حتى ينتقل الذكر إلى قلبه ، ثم ينتقل الذكر من ذلك ، فيعود بسره ، ثم ينتقل من سره إلى سريرته ثم لا ذكر ولا فكر إلى داهش وباهت ، وخائف وواله وغايب وحاضر ومتقرب ، فالمقتربون يقولون لا ننسى حتى نكون له ذاكرون غير أن الميق دأبهم والمتق شربهم والمشاهدة موردهم ، فلا ننساه حتى نكون له ذاكرون فهم سكرى صحوى ، وغيرهم فسكرى ولا صحوى ، فإذا دقت الروح ودقت فرقت ، فعادت روحانية لطيفة ونورانية حقيقة تجول في الملكوت والحب لها قوت . واعلم أن الطريق لها سلوك وهي مرة فيها سباع ، فيها قطاع ، فيها عناء ، فيها مرارة ، فيها حرارة ، فيها عطش ، فيها ظمأ ، فيها عناء ، فيها بكاء ، فيها غرام ، فيها جواء ، فيها إضرام ، فيها سجام ، فيها مشقة ، فيها موت ، فيها حياة ، فيها شطط ، فيها شظف ، فيها تحف ، فيها قشف ، فيها عراء ، فيها أذى ، فيها عجائب ، فيها غرائب ، فيها قطاع ، فيها مودة ، فيها أهوال ، فيها أقوال ، فيها مجال ، فيها أحوال ، فيها سهر ،

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الأطعمة ، حديث رقم ( 7174 ) [ 4 / 144 ] وابن راهويه في مسنده ، حديث رقم ( 133 ) [ 1 / 184 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) ابن عبد البر في التمهيد إلى سعيد بن المسيب [ 17 / 446 ] وعزاه أبو الفرج في صفة الصفوة إلى ابن سيرين ، ذكر المصطفين من أهل البصرة من التابعين . . [ 3 / 246 ] .